الرئيسية / منوعات / 80 فلسطيني بين ألسنة اللهب لصناعة “الفريكة”

80 فلسطيني بين ألسنة اللهب لصناعة “الفريكة”

يقضي العمال الفلسطينيون أكثر من 80 يوماً بن النيران واللهب، أعلى قمة جبل بالقرب من مدينة جنين شمالي الضفة الغربية فقط لصناعة “الفريكة”. تُعد الفريكة واحدة من أقدم وأهم الأكلات الشعبية الفلسطينية، وتُنتج أيضاً في معظم بلاد الشام “الأردن، سوريا، ولبنان”، وفي بلادة عدة أخرى مثل:”العراق، تركيا، ومصر”. وتقدم كوجبة رئيسية في على مائدة رمضان، أو مع الحساء في الأيام الأخرى.
تُصنع الفريكة عن طريق جمع سنابل القمح التي تم قطفها من سهل جنين والذي يُعد أمتداداً لأكبر السهول التاريخيةفي فلسطين، ونثرها في مساحة كبيرة مُخصصة لجمع القمح عليها تُمسى بـ “البيدر “، ومن ثم يتم تركها لمدة ساعتين في الشمس، ومن ثم تبدأ عملية شواء للقمح الغير ناضج بواسطة نيران تخرج من ألسنة خراطيم موصلة بعبوات غاز، ويقلب فيها القمح بواسطة أدوات خاصة حتى يُصبح ناضجاً ومشوياً، وهنا يبدأ تجميعه بعد حرقه ونقله في عربات آلية قبل عملية الفرز. يستمر موسم الفريكة لمدة 40 يوماً في خلال شهري أبريل ومايو، ويأخذ وقتاً لتجفيفه وتنقيته من الشوائب عبر عملية آلية، وتغليفه بأكياس خاصة ونقله لمصانع التغليف الأخير، حتى يُصبح صالح للتداول بين أيادي الجمهور؛ ويأمل الفلسطينيون زيادة الإنتاج هذا العام بهبوط الكثير من الأمطار في فصل شتاء الماضي. تؤكل “الفريكة” مشوية دون طهي.
يقول أحد العمال الفلسطينيون والذي عمل أكثر من نصفه عمره بهذه الصناعة، بأنها مهنة توارثوها عن أجدادهم وآبائهم، وأنه يعيل أسرة كاملة مكونة من 12 فرد من مكسبه من “الفريكة”، ويضيف أنه بعد عملية التصنيع يعمل في الترويج للمنتج طوال العام. والجدير بالذكر أن العديد من الذين يعملون في هذه المهنة من الموظفين الحكومين وطلاب الجامعات، الذين يريدون تحسين دخلهم، ورغم ما يعانوه من تعب وتغطيتهم بالشحبار، وخطر تعرضهم لتلوث ومتاعب كثيرة، ولكنهم يعشقون هذه المهنة ويجدوا فيها المُتعة، وطوال فترة العمل تعلو أصواتهم بالأغاني الوطنية والشعبية التي تطفي روح المرح وترسم البسمة على وجوههم رغم كل التعب.
وحتى الآن، أن وزارة الزراعة الفلسطينية ليس لديها أي أحصائيات حول كمية الإنتاج السنوية من مُنتج “الفريكة”.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *